يخوض وزير الثقافة سليم وردة معركة الحفاظ على المنازل التراثية في بيروت، فبعد اليوم ليست هناك من إمكانية لهدم أي منزل له طابع تراثي إلا بعد الحصول على موافقة من وزارة الثقافة.
هذا شيءٌ جيِّد لأن هناك سباقاً غير متكافىء بين الحفاظ على الأبنية التراثية وبين هدمها، فقبل عقدٍ من الزمن لا يتجاوز العشرة أعوام، كان هناك في بيروت أكثر من خمسمئة مبنى تنطبق عليها مواصفات الطابع التراثي، هذا العدد بدأ يتآكل وقد نقص منه نحو سبعين منزلاً، وقد نصل إلى يوم لا نعود نرى فيه منزلاً تراثياً.
* * *
نضع أيدينا بأيدي وزير الثقافة وكل الجمعيات التي تُعنى بشؤون التراث، ونقول:
التراث هو الواجهة المنظورة للحضارة، فمن دونه إذا شئنا أن نتعرَّف إلى الحضارة فإننا لا نجدها سوى في الكتب.
تصوّروا لو أن أحداً إستملك في ما مضى الأرض الموجودة عليها هياكل قلعة بعلبك وقرر أن يهدمها ليبني مكانها بناءً أو فندقاً أو أن شخصاً آخر قام بالشيء نفسه
في قلعة طرابلس أو جبيل أو صيدا، فكيف سيكون عندنا تراث في هذه الحال؟
* * *
التاريخ تراكم، في المستقبل حين ستدرس الأجيال الآتية تاريخ التراث فإن قرناً بكامله سيكون غائباً وهو القرن الذي هُدِّمت فيه الأبنية التراثية في بيروت، فهل يجوز أن يكون التاريخ متقطِّعاً؟