من يقدم الشهرة لمن؟
الديو الغنائي توافق على النجاح والنجومية
لطالما احتفظت الذاكرة بمسار الديو الغنائي منذ أول ظهوره على مسرح الفن. ولطالما ردّدنا الأغنية الشهيرة "حكيم عيون" التي جمعت بين الموسيقار محمد عبد الوهاب وراقية إبراهيم. ولعلّ ثاني ديو بقي في البال هو ما قدمه فريد الاطرش مع شادية في أغنية "يا سلام على حبي وحبك". وما زالت تلك الأغنية راسخة في ذاكرة الفن العربي بالرغم من مرور أكثر من أربعين سنة على تقديمها... لتتوالى الأعمال واللقاءات الغنائية ولتجمع أكثر من مطرب ومطربة وأكثر من فنان وفنانة، فكانت أسمهان مع شقيقها فريد الأطرش وعبد الحليم مع شادية ووردة الجزائرية مع بليغ حمدي.
أمّا في لبنان فقد غنّت فيروز الى جانب وديع الصافي ونصري شمس الدين في العديد من الأعمال المسرحية.
وكانت تلك الأعمال بصمة مهمة في الأعمال التي تقدم من دون أن ننسى الديو الأشهر الذي كان بين ملحم بركات وجورجيت صايغ مع أغنية "بلغي كل مواعيدي".
امّا في الخليج فأول من قدّم الديو هو الفنان عبد الحسين عبد الرضا مع الممثلة سعاد عبدالله.
الديو اليوم واختلاف الموازين:
في زمن العصر الفني الحديث، لحظنا عودة الديو الغنائي عبر الغناء مع مغنيّن مغمورين أو أجانب بهدف الإنطلاق والشهرة السريعة، لكن مع زمن الأغنية
القصيرة المدى، سرعان ما يصبح هذا الديو طي النسيان، لنطرح سؤالاً مهماً يتمحور حول مسار الديو اليوم واهميته في انتشار الفنان ولو فترة قصيرة. ولنسأل سؤالاً آخر حول الشروط التي يجب توافرها في المغني الذي سيشارك في الديو، لتختلف الموازين وتتغير الشروط.
من يقدم الشهرة والنجومية للآخر؟
مع تباعد الموازين، أصبح الديو عملاً فنياً سهلاً يجمع بين السيىء والجيد، المميز والعادي، والنجم الأول والمغني المبتدىء، لأن الهدف تغير. والأهم مع الديو وصول فنان على حساب آخر، وكأن الهاوي يستجدي عطف النجم الآخر، فيتعامل معه ليصل الى جمهوره. فعندما غنّت رولا سعد مع الشحرورة صباح أغنية "يانا يانا" لاقت رواجاً كبيراً، ما أدّى الى انطلاق اسم رولا، فكررت التجربة. وها هي اليوم تعيد تسجيل البوم كامل لأغاني صباح. فيما الديو الذي جمع بين راغب علامة واليسا في بداية مشوارها الفني مع أغنية "بتغيب بتروح"، أحدث نقلة نوعية في حياة إليسا الفنية، إذ أن راغب قدّمها للناس على اسمه وعلى تاريخ أمجاده الكبيرة.
توافق ثنائي ام حراك فني؟
في قراءة سريعة لأهم الأعمال الثنائية الأخيرة، نجد العودة مزدحمة، من دون أن ننسى تألق هشام الحاج اليوم مع أمينة، وشهرة الديو بين دومينيك حوراني وعلي الديك. والأهم من سبقهم، كوديع الصافي الكبير الذي غنى مع نجوى كرم ورويدا عطية...
هذا وتألق سابقاً كاظم الساهر مع أسماء المنور، وراشد الماجد مع يارا. وبعيداً عن الديو التقليدي الذي جمع بين الصوت الرجالي والنسائي، قدم الفنان راشد الماجد وحسين الجسمي ديو مهماً، وكذلك رامي عياش وأحمد عدوية في "الناس الرايقة"، فكان نوعاً جديداً من الأغاني التي لا تتحدث عن الحب، بل بمثابة دعوة الى الفرح والحياة والحب بين الناس.
ولعلّ أشهر ديو لبناني استمر من دون خلاف، هو ذاك الذي جمع بين الشقيقتين ريدا ونينا بطرس، وبقي في البال، إنما غاب عن الساحة الفنية بعد زواج نينا واعتزالها الفن، لتغرد ريدا وحيدة.
خلافات...
أجمل ما قدّم على الساحة الفنية، وبشهادة النقاد، هو الديو الذي جمع بين نوال الزغبي ووائل كفوري، لكن رغم نجاح الأغنية وانتشارها، كان الخلاف في ما بعد والتخاطب الصحافي كانت عناوينه:
من هو الأهم؟ ومن قدم النجاح للآخر؟ لنتذكر معاً أجمل ثنائي غنى في ما مضى، وكان ذاك الذي جمع بين محمد جمال وطروب الفنانين المتزوجين والعاشقين اللذين تطلقا ثم غابا كثنائي أحبه الشعب اللبناني والعرب.
في ذاكرة الفن الحديث
تقول الفنانة غرام، أفضّل الديو الذي يقدم بلغات متعددة، وهذا يساعد الفنان على الانتشار في بلدان عدة، كما فعل الفنان عمرو مصطفى. وأنا سبق فقدمت ديو مع مغنٍ هندي ونجح نجاحاً باهراً.
أما الفنان الإماراتي محمد عبيد فقد اعترف ان للديو تأثيراً كبيراً في نجاح الفنان، بغض النظر عن كل شيء.
لكن الاهم من التوافق بين الثنائي الفنان اضافة الى الفكرة المناسبة. فيما الفنان المصري حمادة هلال أكد أن الديو حالة فنية تقدم الكثير للفنان، شرط وجود الأغنية المميزة.
الديو اليوم
في مفكرة الغناء اللبناني، لن ننسى مادونا وبشير وما أضافته الليدي الى اسم الفنان المبتدىء، وكيف عرّفت عنه اضافة الى آخرين جمعهم الديو وجمعهم النجاح، أمثال العمل الذي كان بين جو أشقر وهناء الأدريسي، والديو الذي جمع بين مروان خوري وكارول سماحة، والتريو الذي لاقى الصدى بين أيمن زبيب وزين العمر وريان.
الفنانة يارا قالت أن الديو يجمع النجوم، وفي أوروبا تنتشر الظاهرة بقوة ليلتقي جمهور الأول مع جمهور الثنائي ولشهرة أكبر ووصل أشمل، فالديو يجمع معجبي الثنائي معاً، وهذا شيء مهم.
ويجب أن يجمع الديو بين أصوات متجانسة لنجاح أكبر، اضافة الى أهمية اللحن والكلام والتوزيع. وتقول يارا: "ان الديو الذي قدمته مع فضل شاكر نجح، واليوم في الأسواق يجمعني ديو مع حسين الجسمي، وكلا الفنانين يحب فني وننجح معاً، وهم كبار في الفن والكبير يكبرنا. ولن أنسى لقائي بالكبير راشد الماجد والديو الناجح الذي جمعنا.
اما دومينيك حوراني فقالت أن للديو نكهة مميزة، فهو يجمع اثنين، وليس من الضروري أن تتوافق الأصوات لعمل ناجح، المهم أن ينسجم الإثنان غناء، مع وجود اللحن والكلام المميزين.
"وبالنسبة اليّ، وحسب الأحصاءات، فإن الديو الذي جمعني مع علي الديك هو الأفضل على الساحة الفنية، ونحضّر معاً لديو ثانٍ يجمعنا ضمن الخط نفسه".
أيمن زبيب يعتبر أن الموضوع فنّي، وكل فنان يتمنى أن يقدم شيئاً مميزاً ليقدمه على الساحة الفنية، والديو واحد منها. وهو مزيج فني يجمع اثنين، ولا شرط أن يتوافر التوافق الصوتي. "كثر غنوا الديو ولم ينجحوا، الأهم ان تكون الأغنية جميلة، وفي جعبتي تريو ناجح جمعني مع ريان وزين العمر كان خطوة مهمة كثلاثة شبان يغنون وينجحون معاً. وإذا سألتني عن ديو آخر، فأنا اتمنى ديو يجمعني بنجوى كرم".
الكبير إيلي شويري يقول: "الفرق كبير بين ديو زمان وديو اليوم، والحاضر ليس جميلاً، وكل من اراد ان يختبىء خلف اسم كبير يدفع له ويكون الديو، وهذا ليس عيباً، إنما ملامة أضعها أنا شخصياً على الفنان الكبير. لكن الفكرة جميلة وخصوصاً متى طرحت كمشاعر مشتركة بين الرجل والمرأة كعلاقة إنسانية أو غرامية أو وطنية.
ثم أنا لا أرى ان التوافق الصوتي موجود دائماً مع الديو، فهو أحياناً يجمع صوتاً عظيماً وآخر بسيطاً ومحدوداً.
في الماضي كان الديو يجمع أسماء عظيمة كلقاء ليلى مراد وعبد الوهاب في الأفلام العربية، وبين فريد الأطرش وصباح وعبد الحليم وشادية، واليوم ثمة فرق بالاسماء وبالموضوعية وبالكلام، ومتى راقبنا الأعمال الجديدة كذاك الذي جمع بين وديع الصافي ونجوى كرم، نقول أن ذاك الكبير أعطى العمل نكهة خاصة وكبيرة وعظيمة.
وثمة من غنى مع صباح، واعتبر ذلك نوعاً من المسايرة من الفنان الكبير حين يغني مع فنان موجود حديثاً في الوسط الفني.
طبعاً لا يسعنا أن نقدم شروطاً للديو، إذ إننا لا ننسى الديو الذي جمع ملحم بركات وجورجيت صايغ والفرق شاسع بين الإثنين.
الفنان محمد إسكندر ذكر الديو الذي كان مع أغنية "مين الشاغل بالك"، وأعاد تقديمه مع رولا سعد.
والديو، في رأيه، تعاون فني يحبه الناس، إذ يهتمون بالحوار الذي يقام بين الثنائي، والفكرة جميلة، وقد أعجب كثيراً بالديو الذي جمع حسين الجسمي وراشد الماجد.
وأخيراً، أعربت الفنانة رويدا عطية عن سعادتها بما قدمته مع وديع الصافي وعاصي الحلاني وتتمنى ديو يجمعها مع صباح فخري ومن تراثه لأنه لا ينجز اغاني جديدة.
والديو ليس ظاهرة، كما أعربت لنا، إنما هو من ضمن القوالب اللحنية الغنائية، وهو موجود أسوة بالمونولوج والأناشيد والموسيقى.
والديو متى اجتمع فيه الصغير مع الكبير، فحتماً سيقدم له هذا الكبير الكثير، وليس العكس، لكن يفترض التوافق الصوتي بين الإثنين حتى لا نضايق الأذن.